الشيخ محمد تقي الفقيه

180

قواعد الفقيه

بعدم موافقة أحدهما للواقع . بيان ذلك : أن دليلها - لو كان ثم دليل عليها - إن اختص بالأحكام الواقعية التزمنا بها على ما هي عليه . فإذا علمنا بتكليف تفصيلي ، التزمنا به تفصيلا وإذا علمنا بتكليف إجمالي التزمنا به التزاما إجماليا ، لأن الالتزام به تفصيلا خلف وتشريع . ولا ينافي هذا الالتزام بثبوت حكم ظاهري على خلافه ، لأن معنى الالتزام ، إن كان هو عقد القلب على أنه هو الذي جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فنحن ملتزمون به كذلك . وإن كان معناه العمل على وفقه فنحن نعمل على وفقه إذا كان ممكنا . وأما إذا كان متعذرا ، فلا داعوية فيه حينئذ . هذا إذا اختص بالأحكام الواقعية . أما إذا كان يشمل الأحكام الواقعية والظاهرية ، فإذا ثبت حكم ظاهري لوجود المقتضي له ، وفقد المانع منه ، كما في المقام ، فإنا نلتزم به أيضا ، لفرض قيام الدليل على وجوب الالتزام به مطلقا ، سواء علم بعدم مطابقته للواقع أم لا . . . نعم إذا لزم منه مخالفة عملية ، لم يجر بوجه لما مر . وقد ظهر أنه لا منافاة بين الالتزام بالواقع على ما هو عليه ، مع الالتزام بالظاهر على ما هو عليه بالضرورة . ودعوى عدم جريان الأحكام الظاهرية ، إذا لم تكن موافقة للواقع ، حتى مع عدم لزوم المخالفة العملية ، ممنوعة . لأن ذلك تخصيص لدليل الأصول بلا مخصص لفظي ولا عقلي ، فإن العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ليس محذورا عقليا بنفسه ، بعد عدم منافاته لداعوية التكليف ، ولدليل وجوب الالتزام . فلم يبق إلا احتمال أن يكون الشارع الزمنا بأن لا نجري الأصول إلا مع احتمال مطابقتها للواقع . وهذا الاحتمال لا أثر له ، بعد نفيه بإطلاق دليل الأصول ، وبعد عدم قيام دليل عليه بالخصوص . والذي اعتقده أن هذا هو الذي كان شيخنا المرتضى ( رحمه اللّه ) يحاول بيانه في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة . . فلاحظ كلماته في الصحيفة